جلال الدين الرومي
429
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
عند ذكر الآخرين ورد في الكتاب الثالث في الأبيات المذكورة كما ورد في الكتاب الأول ( خير لنا أن يجئ سر الأحبة في حديث الآخرين ، البيت 136 ) . ( 194 - 201 ) : إنغراس أقدام القلب في الطين كناية عن الانصراف عن مدح الصانع إلى مدح المصنوع ، فكل مدح غير مدح الحق لا يليق ، حتى ولو كان ذلك خوفا من الناس ، لأن الحديث عن عشق الحق لا يليق أن يطرح أمام كل إنسان ، لكن هذا الخوف مجرد عثرة في الطريق ، الست ترى أن تفكير أبى طالب في تشنيع العرب عليه على أنه تبع ولده ، ( والقضية فيها خلاف كبير بين السنة والشيعة ، فإجماع السنة على أن أبا طالب رفض النطق بالشهادتين وهو على فراش الموت خوفا من أن يعير بها ، ثم نطقها جزعا من الموت ، وإن العباس رضي اللّه عنه قال : إنه سمعه يهمس بها ، لكن الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم أنكر أنه سمعها ، سيرة ابن هشام ، ج 1 ، ص 184 ، طبعة البابي الحلبي سنة 1955 . ويرفض الشيعة رفضا تاما فكرة أن أبا طالب مات دون أن ينطق بالشهادتين ، وينقل جعفري ( 13 / 131 - 136 ) روايات شيعية عن ابن بابويه وجعفر الصادق رضي اللّه عنه تشكك في روايات عدم إيمان أبي طالب ، وواضح أن مولانا جلال الدين يقبل الرواية السائدة ولا يشكك فيها ، ويرى أنه لو كان الله سبحانه وتعالى قد كتب الإيمان لأبى طالب في سابق علمه ، لآمن ، فضلا عن أن أبا طالب كان ذا بصيرة ، لكن هذه البصيرة ليست منفتحة على عالم الغيب . ( 202 - 211 ) : ( عن التردد وكيف أنه تفسير تكريم الإنسان بالاختيار ، انظر مقدمة الترجمة العربية للكتاب الخامس ، الإرادة الإلهية والحرية الإنسانية ، لكاتب هذه السطور ) ، وفي تفسير نجم الدين كبرى للأمانة " وهي التي عبر عنها بالفوز العظيم وقد فسرنا الفوز العظيم بالفناء في الله والبقاء بالله وهو عبارة عن قبول الفيض الإلهى بلا واسطة وقد اختص الإنسان بقبول هذا الفيض وحمله من بين سائر المخلوقات لاختصاصه بإصابة رش النور الإلهى لقوله صلى اللَّه عليه وسلّم [ إن الله خلق الخلق في ظلمة ورش عليهم من نوره ] فكل روح أصابه نور الله صار مستعداً لقبول الفيض الإلهى بلا وساطة فكان